تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٣ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١ الى ٣
التسبيح الأوّل
في الاستدلال على تقدّس ذاته و تجرّده بخلق الحيوان
قوله تعالى [سورة الأعلى [٨٧]: الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [١] الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى [٢] وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى [٣]
ليس المراد من صيغة الأمر في مثل «سبّح» و «احمد» و «اشكر» و «اذكر» بحسب الوضع العرفي مجرّد التلفّظ بما يدلّ على وقوع معنى حدثي [١]، بل المراد إيقاع معانيها و إدخالها في الوجود بوجه يتأتى من المخاطب المأمور.
و كذلك ليس المطلوب في لفظ «سبّح» هاهنا مجرّد قولك «سبحان ربّي الأعلى» و لا في آخر الواقعة مجرّد قولك «سبحان ربّي العظيم» فقط- نظرا إلى ظاهر ما
روي في الحديث: إنّه لمّا نزلت: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [٥٦/ ٧٤] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اجعلوها في ركوعكم، فلمّا نزلت: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال: اجعلوها في سجودكم [٢]. و كانوا يقولون في الركوع «اللهم لك ركعت» و في السجود: «اللهمّ لك سجدت»-.
بل المقصود الأصلي منه تحصيل العلم و المعرفة بتنزيهه تعالى عمّا لا يصحّ فيه من النقائص الإمكانيّة، و تقديسه عمّا لا يجوز له من المثالب الجسمانيّة،
[١] معناه الحدثي- نسخة.
[٢] الوسائل: أبواب الركوع الباب ٢١، ج ٤ ص ٩٤